ميزان الدولار أمام العملات الأخرى في العام 2026
السبت 17 يناير 2026-
تشهد أسواق العملات مع مطلع عام 2026 حالة من إعادة التموضع الهادئ، وسط تزايد التوقعات بتراجع الدولار الأميركي أمام معظم العملات الرئيسية.
وبحسب تقارير نقلتها وول ستريت جورنال عن مؤسسات مالية كبرى، فإن مزيجًا من خفض الفائدة الأميركية، والمخاطر السياسية، وتغير استراتيجيات التحوط، يعيد رسم المشهد النقدي العالمي.
الدولار بين الفائدة والسياسة
يرى محللو بنك أوف أميركا أن الدولار مرشح للتراجع هذا العام مع تقلص فروق أسعار الفائدة، في ظل توجه مجلس الاحتياطي الفدرالي نحو خفض الفائدة. وتشير مذكرة البنك إلى أن انخفاض كلفة التحوط ضد ضعف الدولار قد يشجع المستثمرين على توسيع أنشطة تغطية المخاطر، بعدما كانت تكاليف التحوط المرتفعة عائقًا رئيسيًا في 2025.
وتضيف التقديرات أن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض تكاليف الإسكان قد يدفع نحو مزيد من التخفيضات في الفائدة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على العملة الأميركية.
أما كومرتس بنك فقد حذّر من أن تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند قد تشكّل “إشارة كارثية” للدولار، مشيرًا إلى أن أي صدام مفتوح بين الولايات المتحدة وأوروبا قد يقود إلى عقوبات متبادلة، ويعرّض مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية لمخاطر حقيقية، ما قد يدفع شركات أوروبية إلى تقليص تعاملاتها بالدولار.
عملات أخرى في الصورة
في المقابل، يتوقع بنك أوف أميركا أن يستفيد الجنيه الإسترليني من تراجع العوائد طويلة الأجل في بريطانيا بعد انحسار المخاوف المالية عقب موازنة نوفمبر/تشرين الثاني، إضافة إلى دعم محتمل من تحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وقد ارتفع الجنيه إلى حدود 1.34 دولارًا وفق بيانات الصحيفة.
أما اليورو، فيبدو مفضلًا كعملة تمويل في صفقات “الكاري تريد”، مستفيدًا من انخفاض التقلبات مقارنة بالين الياباني، الذي لا يزال تحت مراقبة السلطات في طوكيو. وفي اليابان، يرى محللو بنك اليابان أن فرص التدخل لدعم الين قبل اجتماع السياسة النقدية في 23 يناير/كانون الثاني تبقى محدودة، رغم تحذيرات المحافظ كازو أويدا من أي تشديد إضافي للفائدة.
هل يفقد الدولار هيمنته؟
ورغم الضغوط، يقلل بعض الاقتصاديين من مخاوف “نزع الدولرة”. ويؤكد جيفري كليفلاند من شركة “بيدن آند رايغل” أن الطلب الأجنبي على الأصول الأميركية، بما يشمل السندات والأسهم، لا يزال قويًا، وأن تحركات الدولار تعكس أساسًا تغير توقعات أسعار الفائدة والنمو، لا تراجعًا في الثقة بالعملة.
وبذلك يدخل الدولار عام 2026 وسط توازن دقيق بين ضغوط السياسة النقدية والجغرافيا السياسية من جهة، وقوة الطلب العالمي على الأصول الأميركية من جهة أخرى، في مشهد مفتوح على تحولات تدريجية أكثر من كونه صدمات حادة.
اقرأ أيضا: اليوان أصبح رمزاً لطموح بكين في منافسة الدولار على قيادة النظام المالي العالمي
