الجوف تقود معركة الاكتفاء الذاتي

الجوف تقود معركة الاكتفاء الذاتي
الاثنين 5 يناير 2025-
في ظل استمرار العدوان والحصار، تتجه اليمن بخطى متسارعة نحو معركة اقتصادية لا تقل أهمية عن معارك الدفاع والسيادة، وهي معركة الاكتفاء الذاتي وبناء اقتصاد منتج. وتتصدر الزراعة هذه المعركة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي وركيزة الصمود الوطني أمام سياسات التجويع والارتهان للخارج.
وتبرز محافظة الجوف اليوم كإحدى أهم الساحات الاقتصادية الواعدة، بعد أن تحولت من منطقة عانت لسنوات من الفوضى وقطع الطرق إلى نموذج متقدم في استعادة الأرض لوظيفتها الأساسية في الإنتاج الزراعي، وعلى رأسه محصول القمح الذي يمثل عنوان السيادة الغذائية وأساس الاستقلال الاقتصادي.
في هذا الصدد تشهد المحافظة توسعًا ملحوظًا في المساحات المزروعة وزيادة في الاستثمارات الزراعية، بدعم مباشر من القطاع الزراعي ومشاركة واسعة من المزارعين والمستثمرين الذين يراهنون على الإنتاج المحلي كخيار استراتيجي لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، أوضح المستثمر الزراعي مسفر صالح الشاعر أن مشروعه في الجوف بدأ باستثمار نحو 60 هكتارًا من الأراضي الزراعية، حيث تمت زراعة 40 هكتارًا في المرحلة الأولى مع خطة لاستكمال بقية المساحة تدريجيًا. وأكد أن الإنتاج ارتفع من ثلاثة أطنان في بدايات التجربة إلى خمسة أطنان في الموسم الماضي، مع توقعات بتجاوز سبعة أطنان هذا العام بفضل استخدام البذور المحسنة وتحسين إدارة الموارد المائية.
وتعكس هذه التجربة واقعًا أوسع تشهده المحافظة، حيث جرى هذا الموسم توزيع نحو 54 ألف كيس بذور قمح وزراعة ما يقارب 17,600 هكتار باستخدام تقنيات الري المحوري والطرق التقليدية، في خطوة تؤكد جدية التوجه نحو رفع الإنتاج المحلي.
من جانبه، أكد مسؤول القطاع الزراعي بمحافظة الجوف مهدي الضمين أن المساحات المزروعة لا تمثل سوى 1% من الأراضي القابلة للزراعة، مشيرًا إلى أن نحو 75% من أراضي المحافظة صالحة للاستصلاح الزراعي بما يعادل أكثر من مليوني هكتار. وأضاف أن الجوف تمتلك تربة خصبة ومخزونًا مائيًا كبيرًا يجعلها قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والوصول مستقبلًا إلى مرحلة الفائض والتصدير.
كما أشار الضمين إلى أن التحديات الأمنية التي واجهتها المحافظة خلال السنوات الماضية بدأت تتراجع مع استقرار الأوضاع، ما شجع المئات من المزارعين والمستثمرين على التوافد إليها، حيث ارتفعت أعداد المستثمرين بنسبة تقارب 200% مقارنة بالمواسم السابقة.
ويعمل القطاع الزراعي على تسهيل الإجراءات وتقديم الدعم الفني والخدمات اللازمة، في إطار شراكة تهدف إلى استغلال الأرض بما يخدم المصلحة العامة ويعزز حضور الزراعة في الاقتصاد الوطني.
النهضة الزراعية في الجوف تمثل تحولًا استراتيجيًا في مواجهة الحصار، حيث يتحول القمح من مجرد محصول زراعي إلى رمز للسيادة والصمود الوطني. ويؤكد التوسع في زراعة القمح وتحسن الإنتاج أن اليمن تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأن السيادة السياسية لا يمكن أن تكتمل دون سيادة غذائية.
الجوف اليوم ترسل رسالة واضحة: الرهان على الأرض هو الرهان الرابح، واليمن القادرة على الصمود أمام التحديات قادرة أيضًا على أن تطعم نفسها بنفسها.
اقرأ أيضا: تراجع إنتاج العسل في وصاب العالي بسبب التحطيب الجائر




