فضيحة إبستين تهز موانئ دبي العالمية

فضيحة إبستين تهز موانئ دبي العالمية
الخميس 12 فبراير 2026-
في فبراير 2026، وجدت شركة موانئ دبي العالمية (DP World) نفسها في قلب عاصفة إعلامية واقتصادية غير مسبوقة، بعدما كشفت وثائق وزارة العدل الأميركية عن مراسلات طويلة ومثيرة للجدل بين رئيس مجلس إدارتها سلطان أحمد بن سليّم والممول الأميركي المدان جيفري إبستين. هذه التسريبات لم تقتصر على إثارة الجدل الأخلاقي، بل امتدت لتضرب ثقة المستثمرين الدوليين في واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ البحرية في العالم.
الوثائق أظهرت أن العلاقة بين إبستين وبن سليّم امتدت لأكثر من عقد، شملت محادثات شخصية، إشارات جنسية صريحة، وتبادل أفكار حول مشاريع تجارية وسياسية.
بعض الرسائل تضمنت دعوات لزيارة جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي، إضافة إلى محاولات لتسهيل صفقات استثمارية.
في إحدى الرسائل عام 2015، كتب بن سليّم لإبستين: “أفضل علاقة جنسية مارستها على الإطلاق، جسد مذهل”، وهو ما أثار صدمة واسعة بعد نشره.
تداعيات اقتصادية
الفضيحة لم تبقَ في إطار الإعلام، بل انعكست مباشرة على استثمارات الشركة:
انسحاب بريطاني: مؤسسة British International Investment، المملوكة لحكومة المملكة المتحدة، والتي أعلنت تعليق استثماراتها مع موانئ دبي العالمية، مؤكدة أنها “مصدومة مما ورد في ملفات إبستين”.
انسحاب كندي: صندوق Caisse de Depot et Placement du Quebec، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، أوقف ضخ أي رؤوس أموال إضافية، رغم امتلاكه حصصاً كبيرة في أصول الشركة، منها 45% من فرعها الكندي.
هذه القرارات جاءت بعد أن كانت المؤسستان قد ضختا مليارات الدولارات في مشاريع موانئ بإفريقيا والإمارات، ما يعكس حجم الصدمة والقلق من ارتباط الإدارة العليا للشركة بملفات إبستين.
انعكاسات على سمعة الشركة
موانئ دبي العالمية تُعد لاعباً استراتيجياً في قطاع اللوجستيات العالمي، وتدير مرافق في أكثر من 70 دولة.
تعليق الاستثمارات من جهات كبرى مثل بريطانيا وكندا يضع الشركة تحت ضغط عالمي، ويثير تساؤلات حول مستقبل شراكاتها الدولية.
غياب أي تعليق رسمي من بن سليّم أو الشركة على التحقيقات يزيد من المخاوف بشأن الشفافية والحوكمة.
القضية تكشف كيف يمكن لعلاقات شخصية مشبوهة أن تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، تهدد سمعة واحدة من أكبر الشركات العربية على الساحة الدولية. وبينما لم تُوجه اتهامات قانونية مباشرة لموانئ دبي العالمية، فإن مجرد ذكر اسم رئيسها التنفيذي في ملفات إبستين كان كافياً لإحداث زلزال في عالم الاستثمار، كما يضع مستقبل الشركة أمام اختبار صعب بين الحفاظ على ثقة شركائها الدوليين واستعادة صورتها أمام الرأي العام.




