النفط.. المورد الذي تحول إلى عبء في فنزويلا

النفط.. المورد الذي تحول إلى عبء في فنزويلا
الاثنين 5 يناير 2026-
في السنوات الأخيرة، تحولت فنزويلا من واحدة من أغنى دول أمريكا اللاتينية بفضل ثروتها النفطية الهائلة، إلى نموذج لانهيار اقتصادي غير مسبوق. بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكنه يعيش أزمة خانقة جعلت ملايين المواطنين يغادرون أراضيه بحثًا عن حياة أفضل، وذلك بسبب العقوبات الامريكية المفروضة على هذا البلد.
هذه الأزمة لم تبقَ محصورة داخل الحدود، بل امتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة.
النفط.. المورد الذي تحول إلى عبء
كان النفط لعقود هو العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي، حيث اعتمدت الدولة بشكل شبه كامل على عائداته. لكن العقوبات الامريكية أدت إلى انهيار الإنتاج من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون. هذا التراجع حرم الأسواق العالمية من مورد رئيسي، وزاد من تقلبات الأسعار في أوقات الأزمات، خصوصًا مع تراجع قدرة السوق على الاستفادة من أكبر احتياطي نفطي غير مستغل.
انعكاسات على الأسواق الناشئة
خطف الرئيس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأزمة الفنزويلية عموما، أرسلت رسالة قوية إلى المستثمرين الدوليين: الاقتصادات الريعية التي تعتمد على مورد واحد معرضة لانهيارات كارثية إذا غابت الحوكمة الرشيدة. هذا الدرس جعل المستثمرين أكثر حذرًا في التعامل مع دول مشابهة، وزاد من الاهتمام بتنويع مصادر الطاقة عالميًا، بما في ذلك الاستثمار في الطاقة المتجددة.
البعد الجيوسياسي
لم يكن تأثير الأزمة اقتصاديًا فقط، بل سياسيًا أيضًا. العقوبات المفروضة على فنزويلا قلّصت من اندماجها في الاقتصاد العالمي، وأعادت توزيع النفوذ في أسواق الطاقة لصالح دول أخرى مثل روسيا والسعودية. كما أصبحت الأزمة ورقة ضغط في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، ما جعلها قضية تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة الدولية.
الدرس العالمي
متا حصل في فنزويلا لم يكن مجرد انهيار اقتصادي محلي، بل تحذير عالمي من مخاطر الاعتماد على مورد واحد، ومن خطورة تسييس القرار الاقتصادي. العالم اليوم ينظر إلى فنزويلا كحالة دراسية في كيفية تحوّل الثروة الطبيعية إلى لعنة، خاصة إذا وضع وحش العالم عينه عليها، كما وضعت الإدارة الامريكية عينها على النفط الفنزويلي فعاش الشعب الفنزويلي في فقر مدقع وازمات اقتصادية متلاحقة بسبب العقوبات الامريكية، وقد لا تنتهي هذه الازمات بخطف ترامب لمادوروا حيث يؤكد متابعون ان هذه العملية تعتبر بداية البداية لما سيكون.




