تحليلات اقتصادية

قمح الجوف… الذهب اليمني الذي يعلن بداية عصر الاكتفاء الذاتي

قمح الجوف… الذهب اليمني الذي يعلن بداية عصر الاكتفاء الذاتي

الأربعاء 4 فبراير 2026-

في مشهد غير مألوف لكنه بالغ الرمزية، انتشرت صور من محافظة الجوف تظهر مساحات شاسعة مغطاة بأكوام القمح الذهبية، لتعيد إلى الأذهان فكرة أن اليمن ليس مجرد بلد زراعي، بل “سلة غذاء” كامنة تنتظر الاستثمار والرعاية. وسط هذه الجبال من السنابل، يقف المزارع اليمني بفخر، شاهداً على أن الأرض قادرة على العطاء مهما كانت التحديات.

رمزية الأمن الغذائي

محافظة الجوف، التي لطالما وُصفت بأنها أرض خصبة، تجسد اليوم الأهمية الاستراتيجية لليمن في إنتاج الحبوب الأساسية. الصورة لم تكن مجرد مشهد زراعي، بل إعلان صريح أن اليمن قادر على تقليل اعتماده على الاستيراد إذا ما استثمر في موارده الطبيعية.

الأمل في زمن الأزمات

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يبعث هذا المشهد برسالة أمل قوية: الاكتفاء الذاتي لم يعد حلماً بعيد المنال. القمح المزروع في الجوف هو دليل على صمود المزارع اليمني وإصراره على استغلال الأرض رغم شح المياه والتحديات الهيكلية.

رسالة اقتصادية للعام 2026

اليمن يدخل مرحلة جديدة من “الزراعة الذكية”، حيث تُستخدم التكنولوجيا لتحديد احتياجات التربة وتقليل تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 40%. ومع توسع الميكنة الزراعية وتطوير الثروة الحيوانية التي تغطي 58% من مساحة البلاد، تبدو ملامح نهضة اقتصادية حقيقية في الأفق.

التحديات والفرص

رغم الإمكانات الهائلة، يواجه القطاع الزراعي تحديات بارزة: أزمة المياه التي تستنزف الموارد، وزراعة القات التي تستهلك 35% من المياه وتشغل 20% من الأراضي. لكن الحلول المبتكرة مثل الري بالتقطير وحصاد مياه الأمطار قد تكون المفتاح لتجاوز هذه العقبات.

صور قمح الجوف ليست مجرد لقطة زراعية؛ بل قصيدة بصرية تؤكد أن الذهب الحقيقي لليمن يكمن في سنابل قمحه وتربته المعطاءة. ومع الجمع بين الخبرة التقليدية والتقنيات الحديثة، يمكن أن يتحول هذا المشهد من رمز للفخر إلى ركيزة لنهضة اقتصادية شاملة، تجعل من اليمن بلداً مكتفياً ذاتياً ومصدّراً للحبوب في المستقبل القريب.

اقرأ أيضا: زراعة القمح محور استراتيجي لتحقيق الاكتفاء الذاتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى